الشيخ محمد اليعقوبي

329

خطاب المرحلة

على أفعاله ، وهو علامة على أن إيمانه لم يكن واقعياً ، وإلا لو كان كذلك لظهر أثر واقعية الإيمان في فعله . وقد أشارت بعض نصوص الأدعية الشريفة إلى هذه المفارقة ، فمن ذلك قول الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفة : ( يا من سترني من الآباء والأمهات أن يزجروني ، ومن العشائر والإخوان أن يعيروني ، ومن السلاطين أن يعاقبوني ، ولو اطلعوا يا مولاي على ما اطلعت عليه مني إذن ما أنظروني ، ولرفضوني وقطعوني ) . ومنه قول الإمام السجاد ( عليه السلام ) في دعاء أبي حمزة : ( فلو اطلع اليوم على ذنبي أحد غيري ما فعلته ، ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته ، لا لأنك أهون الناظرين إلي وأخف المطلعين عليّ ، بل لأنك يا رب خير الساترين وأحكم الحاكمين ، وأكرم الأكرمين ، ستار العيوب ، غفار الذنوب ، علام الغيوب ، تستر الذنب بكرمك ، وتؤخر العقوبة بحلمك ، فلك الحمد على حلمك بعد علمك ، وعلى عفوك بعد قدرتك ) . ومن مصاديق ذلك أيضاً الغفلة عن الموت مع الاعتقاد به يقيناً ، حتى قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( ما رأيت يقيناً أشبه بشك من الموت ) « 1 » ، فنحن نؤمن بأن الموت حق ، وأنه لا بد أن يختطفنا في أية لحظة من لحظات العمر ، ولكن كم واحد منا يؤمن بذلك عملياً ، بمعنى أنه استعد له وتهيأ وأدى ما عليه واجتنب كل ما حرم الله عز وجل ، والحال أنك تجد العكس من ذلك ، فالكثير منا يعمل وكأنه سيظل خالداً في هذه الدنيا . ومن مصاديق الغفلة والتصرف بخلاف وجود المراقبة ما ذكرته الرواية الشريفة : ( والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 75 / 246 .